الحكيم الترمذي
62
أدب النفس
حتى إذا منّ اللّه عليك بنور اليقين ، فهي كالبرقة ، كما تشعل شجرك نارا فيذهب أثره وذكره ، كذلك البرقة تحرق قائمة نفسك ، فيذهب أثرها وذكرها ، ويبقى والها منفردا به ، فتكون الأشياء والأمور منك له وبه . فإذا أهملتها ، وعجزت عن رياضتها ، رجعت بوبال عظيم ، تعرض عن دار دعاك إليها رب العالمين ، فقال تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ « 1 » ، أمّنك من آفاتها ، فنسبها إلى اسمه السلام من بين الأسماء ، يعلمك أن لسكانها السلامة من الآفات ، محشوة بالنعم ، مشحونة بالرضوان ، وتلهى عنه باللعب والباطل . كفى بهذه عارا ، وأنت عبد ، سخر اللّه لك الخلق والخليقة ، لم تنل حتى تكون ما عشت قائما بتربية حقوقه ، ناظرا لأموره ، معظما لشأنه ذاكرا له ، ناشرا عنه الجميل ، مشتاقا بقلبك إلى لقائه ، فأقبلت على تربيتك نفسك وطلبك لها العز والجاه ، والمنزلة من الخلق ، والذّكر على الألسنة . فهذه ربوبيته ، فكيف تتفرغ للعبودية من طلب الربوبية ،
--> ( 1 ) سورة يونس - من الآية رقم 25 .